مكي بن حموش
6178
الهداية إلى بلوغ النهاية
ومعنى الكلام من أوله : أن الملائكة استعظمت فعل من « 1 » يعبدها وتعجبت من ذلك وتبرأت منه ، فقالت : " وما منا إلا له مقام معلوم وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ « 2 » وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ " ، فكيف يعبد من هو على هذه الحال . ثم قال ( تعالى ) « 3 » : وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أي : قالت قريش قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لو أن عندنا ذكرا من الأولين ، أي : كتابا من السماء فيه ذكر الأمم الماضية كالتوراة والإنجيل ، فلما جاءهم ذلك كفروا به . ثم قال : لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( أي ) « 4 » : الذين أخلصوا للّه الطاعة . هذا على قراءة من كسر اللام « 5 » . ومن فتحها « 6 » فمعناه : لكنا عباد اللّه الذين أخلصهم اللّه واختارهم لطاعته . قال قتادة : قالت هذه الأمة « 7 » ذلك قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما جاءهم الكتاب والنبي « 8 » كفروا به « 9 » .
--> ( 1 ) ( ب ) : " ما " . ( 2 ) ساقط من ( ب ) . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) ساقط من ( ب ) . ( 5 ) قرأ الكوفيون والمدنيان : " المخلصين " ، بفتح اللام ، وقرأ الباقون بكسرها ، انظر : النشر لابن الجزري 2 / 295 . ( 6 ) ( ب ) : " فتحه " . ( 7 ) ( ب ) : " الآية " ( وهو تحريف ) . ( 8 ) ( ب ) : " والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم " . ( 9 ) انظر : جامع البيان 23 / 113 ، والمحرر الوجيز 13 / 262 ، والدر المنثور 7 / 139 .